دور المراجعة التحليلية في رفع كفاءة عملية المراجعة

 

إعداد

أ.د.أحمد الطويل

جامعة أبو بكر بلقايد(تلمسان)

 

أ. عماد الباز

جامعة الأزهر بغزة


دور المراجعة التحليلية في رفع كفاءة عملية المراجعة

أ.د.أحمد الطويل

أ. عماد الباز

 

 

 
 

 


المـقدمة:

لقد زادت المهام والواجبات الملقاة على عاتق المراجع في الوقت الحالي، حيث أن المنشآت كانت سابقاً صغيرة الحجم، وفي معظمها ذات طابع فردي ، في حين أصبحت اليوم بأحجام كبيرة وبأشكال قانونية متعددة، حيث ظهرت الشركات المساهمة والشركات متعددة الجنسية، الأمر الذي أدى إلى زيادة العلاقات المتداخلة بين الحسابات وتعقدها، ولكي يواكب المراجع هذا التطور الحادث في مجال الأعمال، عليه أن يطور من أساليبه وإجراءاته المستخدمة في عملية المراجعة. لذلك بدأ المراجعون في استخدام المراجعة التحليلية نظرا لأهميتها في رفع كفاءة أداء عملية المراجعة و باعتبارها من أبرز الأساليب الحديثة لمراجعة وفحص البيانات المالية التي ظهرت في العقود الثلاثة الأخيرة. و تظهر أهمية هذه الدراسة في أنها تناقش أهم المفاهيم المتعلقة بالمراجعة التحليلية و للآفاق الجديدة التي يفتحها هذا الاتجاه الكمي في فحص البيانات المالية. وعليه فإن هذه الدراسة تتناول بيئة عمل المراجع ، حيث تهدف إلى تحديد مفهوم المراجعة التحليلية ، أهدافها ، الأساليب المطبقة فيها، توقيت استخدامها، بيان أهم العوامل التي تؤثر في درجة الاعتماد على نتائجها ، بيان مدى تكاملها مع إجراءات المراجعة الأخرى , والمعوقات التي قد تحد من تطبيقها في عملية المراجعة.

ولتحقيق هدف الدراسة فقد تم استخدام أسلوب الدراسة النظري وفقا للمنهج التحليلي من خلال المسح المكتبي للمراجع و الدوريات العربية و الأجنبية المختصة في موضوع الدراسة , إضافة إلى استخدام النصوص التي وردت في المعايير الأمريكية و الدولية التي عالجت هذا الموضوع .

مفهوم المراجعة التحليلية

يجب على المراجع أن يحصل على أدلة كافية ومناسبة تمكنه من التوصل إلى نتائج معقولة يعتمد عليها في إبداء رأيه حول القوائم المالية، ويمكن الحصول على هذه القرائن من خلال مجموعتين من إجراءات المراجعة هما (اتحاد المحاسبين الدولي ،1989):

1- إجراءات الالتزام بأنظمة الرقابة الداخلية: وهي اختبارات مصممة للحصول على ضمان معقول بالالتزام الفعلي بإجراءات الضبط الداخلي التي سيتم الاعتماد عليها في عملية المراجعة.

2- الإجراءات الجوهرية (الأساسية): وهي اختبارات يتم تصميمها للحصول على قناعة معقولة باكتمال ودقة وصحة البيانات التي يقدمها النظام المحاسبي، وتتكون من نوعين هما:

أ- اختبارات تفاصيل العمليات والأرصدة: و تهدف إلى التحقق من وجود دليل موضوعي - غالباً في شكل مستند - يؤيد صحة القيمة الدفترية لأحد البنود أو مكونات هذه القيمة .

ب- إجراءات المراجعة التحليلية: و هذه تهدف إلى التحقق من معقولية القيمة الدفترية لأحد بنود القوائم المالية في ضوء القيمة التي يقدرها المراجع لهذا البند ، فإذا اقتربت القيمة الدفترية من القيمة المقدرة ، دل ذلك على أن القيمة الدفترية معقولة ، أما إذا تباعدت القيمتان دل ذلك على وجود تقلبات تستلزم فحصاً إضافياً للتحقق من أسبابها .

والأساس المنطقي الذي تعتمد عليه المراجعة التحليلية ، هو توقع وجود علاقة بين البيانات بنمط معين، واستمرارها على هذا النمط مع عدم وجود ظروف مخالفة . ووجود هذه العلاقات يوفر قرائن مراجعة تعزز دقة البيانات التي يقدمها النظام المحاسبي وصحتها واكتمالها (AICPA,1978) . ومن الأمثلة على هذه العلاقات على سبيل المثال (توماس وهنكي، 1989): وجود علاقة بين المبيعات وحسابات المدينين/ أوراق القبض وإيرادات الفوائد / حسابات المدينين والديون المعدومة / الاستثمارات وإيرادات الاستثمارات / المخزون وتكلفة المخزون / الأصول الثابتة ومصروف الاستهلاك / حسابات الدائنين والمشتريات الآجلة / الفائدة المستحقة ومصروف الفائدة / صافي الدخل ومصروف ضرائب الدخل وضرائب الدخل المستحقة........إلخ. وقد أشار معيار المراجعة رقم 23 الصادر عن المعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيين إلى أن إجراءات المراجعة التحليلية عبارة عن "اختبارات جوهرية للمعلومات المالية تتم عن طريق دراسة ومقارنة العلاقات بين البيانات". .(AICPA,1978)

كذلك عرفها معيار المراجعة رقم 56 الصادر عن المعهد السابق نفسه، على أنها عمليات تقييم للمعلومات المالية، يتم إجراؤها عن طريق دراسة العلاقات الواضحة الموجودة بين البيانات المالية وغير المالية(AICPA,1988) .

ولقد عرفها اتحاد المحاسبين الدولي من خلال معيار المراجعة رقم 520 على أنها تشتمل على تحليل النسب والاتجاهات الهامة بما في ذلك تحري التغيرات والعلاقات غير المتناسقة مع المعلومات المتوفرة من مصادر أخرى، أو المنحرفة عن ما هو متوقع .(IFAC,2007)

كذلك عرف Knechel (1988) المراجعة التحليلية على أنها "إجراء تدقيق جوهري يفحص دقة أرصدة الحسابات، دون فحص تفاصيل العمليات التي كونت تلك الأرصدة، من خلال مقارنة القيمة المتوقعة بالرصيد الفعلي ليحدد تلك الحسابات التي تحتاج إلى فحص إضافي" . كذلك عرفت المراجعة التحليلية على أنها" مجموعة الإجراءات الإضافية التي يقوم بها المراجع للحصول على درجة ثقة، من خلال توفير أدلة إثبات مكملة للأدلة التي حصل عليها المراجع من الإجراءات الأخرى".(الناغي ،1992) . ومن خلال هذا التعريف يمكن إدراك أن المراجعة التحليلية ليست صورة قائمة بذاتها، إنما هي وسيلة إضافية وضرورية يلجأ إليها المراجع للحصول على مزيد من أدلة الإثبات الكافية والملائمة لتحقيق أهداف المراجعة.

وبناء على ما سبق، يمكن تعريف المراجعة التحليلية على أنها "اختبار تدقيق جوهري للبيانات المالية، يتم عن طريق دراسة ومقارنة العلاقات الواضحة والمتوقعة بين البيانات المالية وغير المالية، وذلك بهدف الحصول على درجة ثقة من خلال توفير أدلة إثبات كافية ومناسبة لتحقيق أهداف المراجعة".

أساليب المراجعة التحليلية

يمكن تبويب أساليب المراجعة التحليلية إلى ثلاث مجموعات رئيسة وفقاً لما يلي :

أولاً: أساليب تحليلية وصفية:

ووفقا لهذه الأساليب يستخدم المراجع نظرته الفاحصة المبنية على خبرته الشخصية وتقديره الشخص للحكم على مدى معقولية الإثبات الذي حصل عليه من خلال تفهمه لطبيعة عمليات المنشأة محل المراجعة، والتأثيرات المختلفة للأوضاع الاقتصادية وأوضاع الصناعة التي ينتمي إليها عميل المراجعة.

إن تعرف المراجع على الخصائص والمميزات المتعلقة بصناعة العميل، والتي تميزه عن المنشآت الأخرى التي تعمل في مجال الصناعة نفسه، وتعرفه على أية متطلبات قانونية أو تنظيمية خاصة بالعميل تمكن المراجع من معرفة إمكانية وجود أية مخالفات أو أخطاء، بالإضافة إلى تمكنه من إجراء المقارنات الصناعية على أسس سليمة.

ومن المعلومات التي ينبغي على المراجع معرفتها على سبيل المثال ما يلي (مصطفى،2004):

* مدى المنافسة في الصناعة التي يعمل بها العميل.

* ما إمكانية احتمال دخول منافسين جدد أو انسحاب منافسين قدامى؟ وما تأثير ذلك على العرض من المنتج الرئيسي لمنشأة العميل؟

* ما مدى استقرار الطلب على المنتج الرئيسي للعميل في المستقبل القريب؟

* ما احتمال وجود منتجات بديلة من شأنها أن تؤدي إلى هبوط الطلب على المنتج الرئيسي لمنشأة العميل؟

ثانياً: أساليب كمية تعتمد على التحليل المالي :

تتمثل الفلسفة الرئيسة الكامنة وراء استخدام هذه الأساليب ، وجود علاقات بين البيانات المالية بنمط معين ، وتوقع استمرارها على هذا النمط في المستقبل ما دامت الظروف المحيطة لم تتغير.

وفيما يلي أهم هذه الأساليب التحليلية المستخدمة في المراجعة التحليلية:

1- التحليل النسبي:

يعتبر التحليل النسبي من أساليب التحليل المالي، وهو مرادف لكلمة التحليل الرأسي، إذ تتم المقارنة فيما بين أرقام القوائم المالية للفترة المالية نفسها، ويأخذ التحليل النسبي أحد شكلين هما:

أ- تحليل النسب المالية:

عند استخدام هذا الأسلوب يقوم المراجع بمقارنة النسب المالية للمنشأة محل المراجعة في السنة الحالية بالنسب المالية المماثلة للفترة السابقة أو النسب المالية المماثلة المتعلقة بالصناعة التي تعمل بها منشأة العميل، ويمكن تقسيم هذه النسب إلى خمس مجموعات رئيسية على النحو التالي (حلس و جربوع ، 2002) :

* نسب الربحية - مثل نسبة مجمل الربح إلى المبيعات ونسبة صافي الربح إلى المبيعات ومعدل العائد على الاستثمار ومعدل العائد على حقوق الملكية و العائد على الأصول.

* نسب السيولة - وهي تستخدم كمؤشرات لتقييم قدرة المنشأة على الوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل وهي نسبة التداول ونسبة السيولة ومعدل الفاصل الزمني الدفاعي الأساسي.

* نسب النشاط - وتستخدم كمؤشرات لتقييم الكفاءة في استخدام المنشأة لمواردها المالية وأصولها المختلفة، مثل معدل دوران المخزون، ومعدل دوران المدينون، ومتوسط فترة التحصيل.

* نسب المديونية - وتستخدم كمؤشرات لتقييم سياسة التمويل بالمنشأة، ولتقييم درجة المخاطرة التي يتحملها المقرضون وملاك المشروع بسبب سياسة إدارة المنشأة في مجال المتاجرة على الملكية، ومن أهمها نسبة مجموع الديون إلى حقوق الملكية، و نسبة مجموع الديون إلى مجموع الأصول، و نسبة مجموع الديون إلى الأصول الثابتة.

* نسب السوق - ويستفاد منها كمؤشرات للمستثمرين المتعاملين في سوق الأوراق المالية . ومن الأمثلة عليها، ربحية السهم، والمردود النقدي للسهم، ونصيب السهم من الربح الموزع، ونسبة التوزيع، ومضاعف سعر السهم، والقيمة النقدية للسهم.

ب- التحليل باستخدام قوائم التوزيع النسبي:

هي القوائم التي يتم فيها تحديد الوزن النسبي لكل عنصر من عناصر القوائم المالية إلى مجموعة العناصر المتجانسة بها، أو إلى إجمالي العناصر بها، وكذلك تحديد الوزن النسبي لكل مجموعة من مجموعات العناصر المتجانسة في كل قائمة إلى الإجمالي العام للعناصر( ديوان المحاسبة بالإمارات ، 1989) . فعلى سبيل المثال يتم تحويل قيم النقدية أو المدينون أو المخزون في الميزانية العمومية إلى نسب مئوية تأسيساً على علاقة كل أصل إلى إجمالي الأصول، ويعتبر أيضاً رقم صافي المبيعات هو الأساس الذي ينسب إليه باقي عناصر قائمة الدخل، وتساعد قوائم التوزيع النسبي (القوائم المالية ذات الحجم العام) على مقارنة البيانات المالية لمنشآت الأعمال ذات الأحجام المختلفة، حيث لا يتم مقارنة الأرقام أو القيم، وإنما يتم مقارنة النسب ذاتها، علاوة على ذلك تعتبر أغلب بيانات الصناعة ذات حجم عام (لطفي ، 1993).

2- تحليل الاتجاه:

يستخدم المراجع تحليل الاتجاه (التحليل الأفقي) لقياس اتجاه المعلومات المالية لبعض عناصر القوائم المالية، لتحديد التغيرات الموجبة أو السالبة في هذه العناصر، ويتم ذلك باختيار سنة الأساس، ثم يتم قياس المعلومات المالية في السنة أو السنوات التالية لسنة الأساس، وقد يكون القياس للمعلومات نفسها الواردة في القوائم المالية، أو قد يكون للنسب المالية أو قد يكون لبيانات قوائم التوزيع النسبي (إسماعيل ، 1986).

3- تحليل انحرافات الموازنة:

تعتبر عملية المقارنة بين النتائج الفعلية والأهداف المخططة أهم جزء في عملية الرقابة، وتظهر عملية المقارنة عادة انحرافات موجبة أو سالبة، ويجب على المراجع الاهتمام بالانحرافات الجوهرية وذلك بالبحث عن أسبابها، فقد يكون السبب نتيجة لأخطاء كتابية، أو نتيجة لاتخاذ قرارات إدارية معينة، أو قد يكون نتيجة لعوامل لا يمكن التحكم بها، مثل الخسائر الناتجة عن العوامل الطبيعية، ومثل هذه الانحرافات لا تحتاج إلى استفسار أو بحث إضافي، أما الانحرافات التي لا يعرف أسبابها ، فيجب تحديدها والاهتمام بها، لأنها قد تشير إلى وجود أخطاء أو مخالفات معينة في المعلومات المالية (Welsch,1976) .

ثالثا أساليب كمية إحصائية متقدمة.

يعتمد هذا النوع من الأساليب بصفة أساسية على بناء معادلات رياضية إحصائية معتمدة أساساً على البيانات الماضية واستخدامها في التنبؤ بالأرصدة، وتمتاز الإجراءات التحليلية المتقدمة بالموضوعة و بالدقة في احتساب القيم المتوقعة، والمدى الذي تكون فيه القيم مقبولة. و تشتمل هذه الأساليب ما يلي :

1- تحليل الانحدار:

يعتبر تحليل الانحدار وسيلة إحصائية تستخدم لتحليل العلاقة بين متغير مستقل واحد أو أكثر ومتغير تابع، ويعتبر من أكثر الطرق الإحصائية استخداماً في المراجعة التحليلية، لأنه يصف العلاقة بين المتغيرات على هيئة معادلة، ويساعد في تحديد رقمي واضح لتوقعات المراجعين، مع إيجاد مقياس للثقة ومقياس للدقة كذلك (لطفي، 1993). وينقسم تحليل الانحدار إلى نوعين أساسيين هما(الاتجاهات الحديثة للتحليل المالي ،1989) :

أ- تحليل الانحدار البسيط :

يقوم تحليل الانحدار البسيط على أساس إيجاد العلاقة بين رصيد حساب معين ورصيد حساب آخر، ومحاولة التنبؤ برصيد أحد الحسابين من خلال رصيد الحساب الآخر باستخدام تلك العلاقة، فعلى سبيل المثال لو فرضنا أن تكلفة الإنتاج هي المتغير التابع المراد التنبؤ بقيمته، وأن عدد الوحدات المنتجة هي المتغير المستقل، وأنه أمكن حساب قيم معاملات الانحدار من خلال دراسة العلاقة بين حجم الإنتاج وتكاليف إنتاج هذا الحجم لعدة سنوات ماضية، وبناء على ذلك يمكن التنبؤ بتكاليف الإنتاج عند حجم إنتاج هذه السنة من خلال تطبيق معادلة الانحدار .

ب- تحليل الانحدار المتعدد :

أما تحليل الانحدار المتعدد فيقوم على أساس إيجاد علاقة بين أرصدة مجموعة من الحسابات (متغيرات مستقلة)، ورصيد حساب آخر (متغير تابع) وذلك للاستدلال بالمتغيرات المستقلة في إيجاد قيمة المتغير التابع. فعلى سبيل المثال، يمكن اعتبار تكلفة الإنتاج المتغير التابع المراد التنبؤ بقيمته، واعتبار العناصر المكونة لها متغيرات مستقلة مثل المواد الخام المباشرة، العمل المباشر، عناصر تكاليف الإنتاج الصناعية غير المباشرة، ومن خلال دراسة العلاقة بين تكاليف الإنتاج والعناصر المكونة لها لعدة سنوات ماضية، يمكن تحديد معاملات الانحدار، ثم يتم استخدام معادلة الانحدار للتنبؤ بتكلفة الإنتاج للسنة الحالية.

2- نموذج التخطيط المالي:

قدم Kaplan نموذجاً للتخطيط المالي ، مشتقاً من النموذج الذي تتبعه المنشآت في إعداد موازناتها التخطيطية، والتي تشتمل قائمة نتائج الأعمال التقديرية وقائمة المركز المالي التقديري، بجانب القوائم التقديرية الأخرى . وطبقاً لهذا النموذج، يتم البدء باختيار أحد بنود القوائم المالية باعتباره المتغير الرئيسي (المتغير المستقل)، ويستخدم للتنبؤ بباقي البنود، وقد اختار Kaplan المبيعات الشهرية لتمثل المتغير الرئيسي للنموذج، وهذه المبيعات لا تخضع للتنبؤ ، بل يؤخذ رقم المبيعات الحقيقي بعد مراجعته حسابياً ومستندياً ضماناً لدقة التنبؤات، وتستخدم المبيعات الشهرية كأساس للتنبؤ بأرصدة الحسابات الأخرى (تكلفة المبيعات، تكلفة المشتريات، وكافة عناصر المصروفات الشهرية)، وكذلك تستخدم المبيعات الشهرية في التنبؤ برصيد حساب إجمالي المدينين في نهاية كل شهر (عن طريقه استخدام معدلات التحصيل التي تتبعها المنشأة)، وكذلك تستخدم في التنبؤ برصيد حساب إجمالي الدائنين (عن طريق استخدام فترات السداد التي تتبعها المنشأة مع دائنيها). وبعد الانتهاء من كافة التنبؤات، يتم إعداد قائمة نتائج الأعمال التقديرية، وقائمة المركز المالي التقديري، و تقارن مع القوائم الفعلية لتحديد مدى معقولية القيم الظاهرة في هذه القوائم ( الجندي ، 1987).

3- نموذج التدفق النقدي:

اقترح الجندي (1987) نموذجاً للتنبؤ بالقيم الحقيقية لبنود القوائم المالية ، ويعتبر النموذج المقترح للتنبؤ امتداداً لنموذج التخطيط المالي، حيث يعتمد على متغير رئيسي كأساس للتنبؤ ، و يستخدم أسلوب الانحدار القائم على طريقة المربعات الصغرى، لتحديد معاملات الانحدار التي تربط قيمة البند المراد التنبؤ بها (المتغير التابع)، وقيمة البند المستخدم في التنبؤ (المتغير المستقل)، ويختلف النموذج المقترح عن نموذج التخطيط المالي في أن المتغير الرئيسي للنموذج هو التدفقات النقدية (المتحصلات والمدفوعات النقدية)، وليس قيمة المبيعات الشهرية، كذلك لا يسعى نموذج التدفق النقدي إلى التنبؤ بعناصر القوائم المالية جميعها . بل يتم التنبؤ بالقيم الحقيقية للبنود المرتبطة بالنشاط العادي للمنشأة، أما القيم الحقيقية لعناصر المصروفات و الإيرادات غير العادية، والأصول الثابتة والقروض طويلة الأجل، فلن يتم التنبؤ بها، لذلك لن تعد قوائم مالية تقديرية لنتائج الأعمال والمركز المالي وفقاً لهذا النموذج .

4- تحليل السلاسل الزمنية :

السلاسل الزمنية عبارة عن مجموعة من البيانات المتعلقة بفترات زمنية محددة، عادة على فترات متساوية (شهرية أو ربع سنوية أو سنوية)، ويمكن تمثيل السلاسل الزمنية برسم بياني، يوقع الزمن على المحور الأفقي، وقيم المتغير على المحور الرأسي، وتسمى دراسة السلسلة الزمنية بتحليل السلاسل الزمنية، وهناك نموذج شائع الاستخدام في السلاسل الزمنية هو نموذج الضرب، ومنه تعتبر القيمة المقاسة تساوي حاصل ضرب مكوناتها، وذلك وفقاً للعلاقة التالية( شبيجل ، 1992):

Y=Tx Cx Sx I

حيث T تمثل التحركات طويلة الأجل (الاتجاه العام)

C تمثل التحركات أو التغيرات الدورية

S تمثل التحركات أو التغيرات الموسمية

I تمثل التحركات العشوائية

ويعتبر الهدف الأساسي من دراسة السلاسل الزمنية هو استخدامها في عملية التنبؤ، ومن خلال تحليل السلسلة الزمنية إلى عناصرها الأربعة، يمكن التنبؤ بالمتغيرات الاقتصادية المستقبلية، والسلسلة الزمنية قائمة على افتراض أن المتغيرات الاقتصادية للسلاسل الزمنية تسلك نفس النمط الذي كانت تسلكه في الماضي، وهذا الأمر يعتبر المعوق الوحيد في السلاسل الزمنية، فقد لا تسلك المتغيرات الاقتصادية نفس النمط السابق، لذلك يجب على المراجع عند استخدام هذا الأسلوب التعامل مع المعلومات المتاحة بحذر كبير، وأن يستخدم خبرته الشخصية عند إجراء عملية التنبؤ.

تحديد الانحرافات والبنود غير العادية ومتابعتها :

عندما تظهر نتائج الإجراءات التحليلية وجود انحرافات غير متوقعة ، أو غياب انحرافات كانت متوقعة الحدوث، أو ظهور بنود غير عادية، في مثل هذه الحالات، يتوجب على المراجع القيام بفحصها والتحقق منها، ويبدأ هذا التحقق بتوجيه استفسارات لإدارة المنشأة محل المراجعة، وعلى المراجع القيام بتقييم مدى كفاية الردود على الاستفسارات في ضوء معرفته لطبيعة عمل العميل والمعلومات المتحصل عليها خلال تنفيذه لعملية المراجعة، وفي حالة عجز الإدارة عن توفير الإيضاحات المطلوبة، أو توفيرها بطريقة غير كافية، فعلى المراجع في هذه الحالة القيام بتنفيذ إجراءات مراجعة إضافية للتحقق من أسابب تلك الانحرافات .(AICPA,1978)

وقد بين Kinny and Felix (1980) أنه من خلال تطبيق إجراءات المراجعة التحليلية، قد يتم اكتشاف علاقات غير عادية (غير متوقعة) بين أرصدة الحسابات، مما يدفع المراجع إلى البحث عن أسبابها من خلال زيادة اختبارات التفاصيل، أو استخدام إجراءات تحليلية إضافية، أو مطالبة العميل بعمل تعديلات وتقديم إيضاحات إضافية أو إصدار تقرير متحفظ . كذلك بين Stringer(1975) أن المراجعة التحليلية تقوم على أساس مطابقة أرقام القوائم المالية مع ما هو متوقع، وفي حالة وجود انحرافات جوهرية عليه البحث عن أسبابها من خلال الحصول على إيضاحات مرضية عن أسبابها، وفي حالة كون الإيضاحات غير مقنعة فعليه القيام باختبارات تفاصيل إضافية . وفي دراسة Biggs and Wild(1985) أشار الباحثان أنه عند استخدام الإجراءات التحليلية، يقوم المراجع بتوقع القيم الدفترية غير المدققة، وذلك من خلال تحديد المدى الذي تكون به القيم الدفترية غير المدققة مقبولة، ثم يقارن بينها وبين القيم المتوقعة، فإذا أظهرت عملية المقارنة وجود انحرافات جوهرية، يقوم المراجع بتتبعها والاستفسار عنها، أما إذا كانت الانحرافات غير جوهرية، يقوم المراجع بتخفيض اختبارات التفاصيل .

توقيت إجراءات المراجعة التحليلية

يمكن تنفيذ إجراءات المراجعة التحليلية في عدة مراحل عند القيام بعملية المراجعة وذلك كالآتي

:(AICPA,1978 - IFAC,2007)

1- مرحلة تخطيط عملية المراجعة الأولية , حيث تساعد في تحديد طبيعة ونطاق وتوقيت إجراءات المراجعة الأخرى، من خلال تحديد التقلبات الجوهرية التي تحتاج إلى عناية خاصة.

2- خلال تنفيذ عملية المراجعة ، حيث تستخدم الإجراءات التحليلية جنباً إلى جنب مع الإجراءات الأخرى المطبقة على مفردات القوائم المالية.

3- يمكن استخدامها بالقرب من انتهاء عملية المراجعة ، أو عند الانتهاء منها، وذلك كمراجعة شاملة للقوائم المالية.

وقد أكد ذلك Arens and Loebbecke (1980) حيث بينا أنه يمكن استخدام الإجراءات التحليلية خلال مرحلة التخطيط لعملية المراجعة و أثناء تنفيذ عملية المراجعة، وأشارا أن أغلب الإجراءات التحليلية يتم تنفيذها في نهاية السنة بعد إعداد قائمة المركز المالي، وأرجعا سبب ذلك إلى أن هذه الإجراءات تعتبر اختبارات جوهرية، ولذلك يكون الاهتمام الأول منصباً على أرصدة الحسابات و الإفصاحات المطلوبة في القوائم المالية . كذلك بين Bernstein(1978) أهمية استخدام أساليب التحليل المالي عند إعداد برنامج المراجعة وأكد على أفضلية استخدام أساليب التحليل المالي في مرحلتين هما:

1- المرحلة البكرة لعملية المراجعة، لان ذلك يمكن المراجع من تحديد الأماكن التي تظهر تغيرات جوهرية تتطلب اهتمام خاص من المراجع.

2- عند نهاية عملية المراجعة، حيث تمثل تلك الأساليب فحصاً إجمالياً لمدى معقولية القوائم المالية متمثلة كوحدة واحدة.

أما توماس و هنكي (1989) فقد أوضحا أنه يمكن تطبيق الإجراءات التحليلية في مرحلة التخطيط لعملية المراجعة، لتحديد تلك العناصر غير العادية التي تتطلب عناية خاصة من المراجع خلال عملية جمع أدلة الإثبات، كما أن الإجراءات التحليلية يمكن استخدامها كاختبار جوهري أثناء الفحص الميداني و في نهاية مرحلة جمع أدلة الإثبات، وذلك لتوفير الثقة في أرصدة الحسابات الظاهرة في القوائم المالية.

أهداف إجراءات المراجعة التحليلية وأهميتها

أشار المعيار الدولي رقم 520 الصادر عن الاتحاد الدولي للمحاسبين ومعيار المراجعة الأمريكي رقم 56 الصادر عن المعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيين أن الإجراءات التحليلية تستخدم لتحقيق الأغراض التالية (IFAC,2007 - AICPA,1988) :

1- مساعدة المراجع في تخطيط طبيعة وتوقيت ومدى إجراءات المراجعة الأخرى المستخدمة في عملية المراجعة.

2- كإجراء جوهري عندما يكون استخدامها ذات تأثير وفعالية أكثر في الاختبارات التفصيلية لتخفيض مخاطر الاكتشاف لتأكيدات خاصة للبيانات المالية.

3- كمراجعة شاملة للبيانات المالية عند مراحل الفحص النهائي لعملية التدقيق.

و قد بين Arens and Loebbecke (1980) أن استخدام المراجعة التحليلية يحقق للمراجع الأهداف التالية:

1- فهم طبيعة عمليات العميل ونوع الصناعة التي يعمل بها.

2- تساعد في اكتشاف أية صعوبات مالية تعاني منها المنشأة محل المراجعة.

3- تعمل على تخفيض اختبارات المراجعة الأخرى.

4- تساعد على اكتشاف أية أخطاء في العمليات المالية أو في الأرصدة.

5- تساعد في تقديم التوصيات للعمل.

كذلك بين and Winkle Cook (1980) أن استخدام المراجعة التحليلية في عملية المراجعة تساعد المراجع في اكتشاف العديد من الأخطاء والمخالفات التي يتعذر اكتشافها باستخدام إجراءات المراجعة الأخرى، ومثال ذلك:

1- اكتشاف أخطاء الحذف أو النقص في الحسابات وأخطاء الترحيل.

2- اكتشاف أية تغيرات في الطرق المحاسبية المستخدمة، أو في السياسات المتبعة التي تؤثر على القوائم المالية.

3- تساعد في معرفة التغيرات الحادثة في المنتجات والأسواق والأسعار.

وفي دراسة and Felix Kinney(1980) أشار الباحثان أن استخدام الإجراءات التحليلية في عملية المراجعة، يزيد من فهم المراجع لطبيعة عمل العميل، ويقدم أدلة للمراجعة تساعد على التنبؤ أو تحديد الحاجة إلى إجراءات المراجعة الأخرى. وكان من نتائج الدراسة التي قام بها and Ashton Hylas (1982) لاكتشاف الأخطاء المادية التي قد توجد في القوائم المالية، أن استخدام الإجراءات التحليلية في عملية المراجعة يؤدي إلى الكشف عن العديد من الأخطاء التي قد تتضمنها القوائم المالية ، وأيضاً يزيد من كفاءة وفعالية المراجع في اكتشاف الأخطاء المحتملة . كذلك بين Bernstein (1978) أن تحليل القوائم المالية وتحليل النسب المالية، تعتبران أدوات مراجعة مهمة تكمل الوسائل الأخرى المستخدمة في عملية المراجعة، وان أساليب التحليل المالي تمكن المراجع من فهم وإدراك طبيعة المنشأة الخاضعة للمراجعة ، وتعتبر من الأدلة الملائمة المطلوبة في عمل المراجع . فيستطيع المراجع من خلال استخدام تحليل النسب المالية الحكم على مدى قدرة الشركة على الاستمرار، فعندما يجد المراجع مثلا أن نسبة الديون طويلة الأجل إلى حقوق الملكية أعلى من متوسط الصناعة التي تعمل بها منشأة العميل، أو مرتفعة من سنة لأخرى، وفي الوقت نفسه وجود انخفاض مستمر في متوسط نسبة الأرباح إلى إجمالي الأصول وانخفاض نسبة السيولة ، فإن ذلك كله يشير إلى وجود شك كبير بشأن قدرة المنشأة على الاستمرار. وقد أشار الجندي (1987) إلى أن استخدام نموذج التدفقات النقدية كأسلوب من أساليب المراجعة التحليلية، يؤدي إلى تخفيض تكلفة المراجعة، كما أن لها قدرة تنبؤية عالية، مما يؤدي إلى تقليل أخطاء التنبؤ . كذلك ان استخدام نماذج المراجعة التحليلية القائمة على استخدام معادلة الانحدار تزيد من فعالية عملية المراجعة، وأنها فعالة بشكل كبير في الكشف عن التحريفات الجوهرية المحتملة في البيانات المالية(Knechel,1988) . وكذلك بين and Kida ) Cohen1989) أن زيادة المنافسة على أتعاب المراجعة، واستخدام الحاسب الآلي في تنفيذ الوظائف المحاسبية المختلفة، زاد من رغبة المراجعين في استخدام المراجعة التحليلية في عملية المراجعة، وأضاف Heiman (1990) أن السبب في زيادة استخدام الإجراءات التحليلية، يرجع نتيجة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية والتنافسية على مكاتب المراجعة لخفض أتعابهم، ولأن هذه الإجراءات أثبتت كفاءتها وفعاليتها في الكشف عن الأخطاء المحتملة. و أخيرا أظهرت إحدى الدراسات أن استخدام الإجراءات التحليلية يحقق الأهداف التالية ( قمصاني ،1996) :

1-        تخفيض حجم اختبارات التفاصيل .

2-        تعزيز نتائج المراجعة .

3-        تخفيض تكلفة و وقت عملية المراجعة .

4-        تخفيض معدل حدوث الأخطاء و خطر الاكتشاف و من ثم تخفيض خطر المراجعة الكلي .

مدى الاعتماد على نتائج إجراءات المراجعة التحليلية

بين المعيار الدولي رقم 520 الصادر عن الاتحاد الدولي للمحاسبين، أن تطبيق الإجراءات التحليلية يعتمد على التوقع بوجود علاقة قائمة بين البيانات، ما لم تتوفر أحوال يتم معرفتها تحول دون وجود هذه العلاقات، أن وجود هذه العلاقات يوفر أدلة أثبات على كمال ودقة وصحة البيانات الناتجة من النظام الحاسبي، ويتوقف اعتماد المراجع على نتائج الإجراءات التحليلية على تقديره للمخاطر التي تكمن في إن الإجراءات التحليلية قد تشخص العلاقات كما هو متوقع منها، بينما الحقيقة تشير إلى وجود أخطاء جوهرية. (IFAC,2007) وقد بين بعض الباحثين أنه يمكن تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها المراجع من جراء استخدامه للإجراءات التحليلية عن طريق زيادة درجة الدقة في التقديرات الناتجة عن استخدام الإجراءات التحليلية، وأنه يمكن للمراجعين تطوير تنبؤاتهم للقيم الدفترية غير المدققة باستخدام طرق مختلفة، منها استخدام النماذج الإحصائية و استخدام التقدير الشخصي لهم(Biggs and Wild, 1985) .

ويمكن تلخيص أهم العوامل التي تؤثر على درجة اعتماد المراجعين على نتائج المراجعة التحليلية في الآتي(IFAC,2007) :

1- الأهمية النسبية للبند مقارنة بالقوائم المالية ككل : على سبيل المثال إذا كان رصيد المخزون يمثل نسبة عالية وهامة في القوائم المالية، فعادة لا يعتمد المراجع فقط على نتائج الإجراءات التحليلية في تكوين قراره، ومن ناحية أخرى قد يعتمد على نتائج الإجراءات التحليلية لبعض بنود المصروفات إذا كانت أهميتها النسبية قليلة.

2- نتائج إجراءات المراجعة الأخرى الموجهة نحو تحقيق نفس الهدف: فعلى سبيل المثال، قد تظهر الإجراءات الأخرى التي ينفذها المراجع عند مراجعته للأصول، أن هناك إضافات أو إستبعادات حدثت خلال السنة، هذه النتيجة تنفي أو تثبت التساؤلات التي يثيرها تطبيق إجراءات المراجعة التحليلية على مصروف الاستهلاك.

3- الدقة التي يمكن التنبؤ بها للنتائج المتوقعة من الإجراءات التحليلية: على سبيل المثال، يتوقع المراجع عادة ثبات أكبر عند مقارنة هامش الربح من فترة إلى أخرى، عما يجده عند مقارنته لبنود المصروفات الاختيارية والتي تتغير من فترة إلى أخرى وفقاً للسياسات الإدارية المتبعة.

4- تقدير المخاطر الملازمة ومخاطر الرقابة: فمثلاً في حالة كون الرقابة الداخلية على عمليات طلبات المبيعات ضعيفة، فإن مخاطر الرقابة ستكون عالية، لذا فإن الاعتماد على الاختبارات التفضيلية للعمليات والأرصدة سيكون أكثر من الاعتماد على الإجراءات التحليلية لغرض استخلاص الاستنتاجات المطلوبة للذمم المدينة .

تكامل الإجراءات التحليلية مع إجراءات المراجعة الأخرى .

يعتمد المراجع على الاختبارات الجوهرية (الأساسية) في تجميع الأدلة والبراهين اللازمة لإبداء رأيه حول القوائم المالية محل الفحص , واعتماد المراجع على تلك الاختبارات يمكن أن يشتق من اختبارات تفاصيل العمليات والأرصدة , أو من اختبارات الإجراءات التحليلية , أو أي مزيج من هذين النوعين من الاختبارات (AICPA,1988 IFAC,2007) .

وعندما يقوم المراجع باستخدام العينات الإحصائية , يكون هناك احتمال عدم اكتشاف الأخطاء و المخالفات التي قد تتضمنها القوائم المالية , لذلك يواجه المراجع مخاطرة تتمثل في إبداء رأي غير سليم على معلومات مالية تتضمن تحريفا جوهريا . وتتكون هذه المخاطر من نوعين هما(AICPA,1972) :

1-      مخاطرة متعلقة باحتمال حدوث أخطاء هامة خلال مراحل العمليات المحاسبية .

2-      مخاطرة ناتجة عن عجز اختبارات المراجع عن اكتشاف أخطاء هامة من التي حدثت فعلا

ويعتمد المراجع على نظام الرقابة الداخلية لتقليل المخاطرة الأولى , وعلى الاختبارات الجوهرية (اختبارات التفاصيل والإجراءات التحليلية) لتقليل المخاطرة الثانية , ونظرا للاستقلال الإحصائي بين المخاطرتين السابقتين , فإن درجة المخاطرة الكلية تتحدد كما يلي (الجندي ، 1987) :

R = C x S

: R تمثل درجة المخاطرة الكلية الناتجة عن قبول قيمة دفترية تتضمن أخطاء هامة نسبيا.

C : تمثل درجة المخاطرة المترتبة على أن ينتج عن نظام الرقابة الداخلية أخطاء هامة .

S : تمثل درجة المخاطرة المترتبة عن عجز الاختبارات الجوهرية من اكتشاف أخطاء هامة وقعت فعلا .

وعموما و قبل البدء بتنفيذ إجراءات المراجعة يقوم المراجع بتقدير درجة المخاطرة C بناء على تقييمه لنظام الرقابة الداخلية و درجة المخاطرة R تحدد كسياسة عامة لمكتب المراجعة , أما درجة المخاطرة S فيتم تقديرها كالتالي :

S = R / C

ودرجة المخاطرة S تتكون من نوعين من المخاطرة هما :

A : تمثل درجة المخاطرة المترتبة عن عجز الإجراءات التحليلية عن اكتشاف الأخطاء الهامة التي تكون قد حدثت فعلا .

D : تمثل درجة المخاطرة الناتجة عن عجز اختبارات التفاصيل عن اكتشاف الأخطاء الهامة التي تكون قد حدثت فعلا .

ونظرا للاستقلال الإحصائي بينهما فإن :

S = A x D

وعادة يقوم المراجع بتقدير درجة المخاطرة A أولا قبل القيام باختبارات تفاصيل العمليات والأرصدة , ويتم ذلك من خلال مقارنة الفروق بين القيمة الدفترية وحدود الأهمية النسبية للأخطاء , فكلما كانت الفروق داخل حدود الأهمية النسبية للأخطاء , زادت درجة الثقة في نتائج الإجراءات التحليلية , وبالتالي تقل درجة المخاطرة A (حيث أن درجة المخاطرة = 1- درجة الثقة) . أما اذا وقعت هذه الفروق خارج حدود الأهمية النسبية , فإن درجة المخاطرة A تزداد . ثم تقدر درجة المخاطرة D كالتالي :

D = S / A

ويتضح من هذه العلاقة أهمية استخدام الإجراءات التحليلية في تخطيط اختبارات التفاصيل (إجراءات المراجعة الأخرى) . فكلما زادت درجة الثقة المعطاة للإجراءات التحليلية , كلما قلت درجة المخاطرة A المرتبطة بها , وبالتالي زيادة درجة المخاطرة D , وعندما تزيد درجة المخاطرة D التي يقبلها المراجع في أدائه لاختبارات تفاصيل العمليات والأرصدة , تقل درجة الثقة التي يحتاجها لتخطيط هذه الاختبارات , الأمر الذي يترتب عليه صغر حجم العينات التي سيفحصها المراجع , وهذا يعكس الثقة والاطمئنان الذي حصل عليهما المراجع من خلال قيامه بالإجراءات التحليلية , ويحدث العكس إذا قلت درجة الثقة المعطاة للإجراءات التحليلية . والشكل التالي يوضح التكامل بين الإجراءات التحليلية وإجراءات المراجعة الأخرى(الجندي ,1987) :

 

 

 

 

 

 


معوقات استخدام إجراءات المراجعة التحليلية

يجب على المراجع عند استخدامه للإجراءات التحليلية في عملية المراجعة، دراسة صلاحية وملاءمة البيانات المستخدمة في عمل وتطوير التوقعات، فمثلاً تعتمد صلاحية بيانات الموازنة على استمرارية صحة وشرعية الافتراضات المستخدمة في إعدادها ، والعناية المبذولة في إعداد القيم المقدرة بالموازنة، وكذلك تعتمد فائدة بيانات الصناعة ونفعيتها على درجة التشابه و التماثل بين بيانات المنشأة محل المراجعة ، وتلك المرتبطة بالصناعة، وعليه فإن هناك بعض العوامل التي تؤثر على عمليات المقارنة بين المنشآت وهي(Arens and Leobbecke,1980) :

1- امتلاك العميل لخطوط إنتاج تختلف عن خطوط الإنتاج في المنشآت الأخرى المماثلة.

2- اختلاف الطرق المحاسبية المستخدمة من قبل العميل عن الطرق المستخدمة في المنشآت المماثلة التي تعمل في المجال نفسه.

3- تغير الظروف الداخلية للمنشأة محل المراجعة، على سبيل المثال حدوث انخفاض حاد في سعر البيع أو تقادم المخزون نتيجة لتغيير التكنولوجيا.

و يرى Arrington و زملاؤه (1984) أن اختيار الإجراء التحليلي يتوقف على خمسة عوامل هي:

1- مقدرة الإجراء التحليلي على التحكم بالمخاطرة الناتجة عن عملية التنبؤ بأرصدة الحسابات.

2- التكاليف الناتجة عن استخدام الإجراء التحليلي.

3- مقدرة الإجراء التحليلي على إنجاز العمل بصورة ملائمة.

4- سهولة استخدام الإجراء التحليلي.

5- المقدرة على فهم وتحليل نتائج الإجراء التحليلي.

كذلك يلعب عامل الخبرة المهنية للمراجع دوراً مهماً عند استخدام الإجراءات التحليلية في عملية المراجعة، إذ ان خطر تكوين رأي خاطئ نتيجة لسوء استخدام البيانات، أو نقص التدريب يكون أكبر عند تطبيق الإجراءات التحليلية في حالة التحقق بالعينة، حيث أن التقدير الشخصي للمراجع عند استخدام الإجراءات التحليلية يتطلب مزيداً من الخبرة ( مبارز ، 1992) . وهذا ما بينه كل and loebbecke Arens(1980) بأن الخبرة المهنية للمراجع تعتبر الأساس في تحديد النسب المالية المناسبة، وذلك لأن تحليل النسب والاتجاه يعتمدان على التقدير الشخصي للمراجع، سواء عند تحديد النسب المالية اللازمة أو عند تفسير نتائجها . وهناك من يرى أن للخبرة أثر كبير في استخدام المراجعة التحليلية، نظراً لأن استخدامها يحتاج إلى فهم العلاقات المتداخلة والمعقدة بين أرصدة الحسابات ويحتاج أيضاً إلى فهم الرابطة بين نتائج الإجراءات التحليلية ومدى اختبارات المراجعة الأخرى(Cohen and Kida,1989) . وقد أشارت نتائج أحدى الدراسات أن من أهم المشاكل التي تعيق استخدام المراجعة التحليلية ، هو ضعف نظام الرقابة الداخلية في الشركات ، وعدم توفر دفاتر تحليلية كافية ، بالإضافة إلى صعوبة عقد المقارنات مع الصناعة بسبب عدم توفر معدلات للصناعات المختلفة (الحمود ،1991) .

ويمكن تلخيص أهم العوامل التي قد تحد من استخدام إجراءات المراجعة التحليلية في الآتي(AICPA,1978 IFAC,2007) :

1- طبيعة المؤسسة الخاضعة للمراجعة: إذ أن عملية المراجعة التحليلية تكون أكثر فاعلية عند تطبيقها على البيانات المالية لكل قسم من أقسام العمل، أو على القوائم المالية لوحدات المنشأة ذات الأنشطة المتعددة، عما إذا طبقت على القوائم المالية للمنشأة ككل.

2- مدى توفر المعلومات: سواء كانت مالية كالميزانيات التقديرية أو التنبؤات، أو غير المالية كعدد الوحدات المنتجة أو المباعة.

3- مدى الاعتماد على المعلومات المتوفرة : فقد تشير الخبرة على سبيل المثال إلى أن الميزانيات التقديرية لا تعد بعناية كافية.

4- مدى ملائمة المعلومات المتوفرة : فمثلاً قد يتم إعداد الميزانيات التقديرية، باعتبارها أهدافاً ينبغي تحقيقها بدلاً من اعتبارها نتائج متوقعة.

5- مصدر المعلومات المتاحة : فمثلاً المصادر المستقلة عن المشروع تعتبر أكثر ثقة من المصادر الداخلية.

6- إمكانية مقارنة المعلومات المتوفرة : فقد لا يمكن مثلاً مقارنة بيانات النشاط الصناعي الواسعة بتلك البيانات الخاصة بالمنشأة التي تنتج وتبيع سلعاً متخصصة.

7- المعرفة المتحصلة من المراجعات السابقة :و التي تساعد في فهم فعالية النظام المحاسبي، ونظام الضبط الداخلي، وأنواع المشاكل التي تتطلب معالجات محاسبية في الفترات السابقة.

النتائج و الاقتراحات

* يمكن تلخيص أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة في الآتي :

1- تمثل إجراءات المراجعة التحليلية أحد نوعي اختبارات التحقق اللازمة للحصول على أدلة وقرائن الإثبات في عملية المراجعة و التي من خلالها يقوم المراجع بدراسة ومقارنة العلاقات الواضحة والمتوقعة بين البيانات المالية وغير المالية ، بهدف الحصول على درجة ثقة تمكنه من توفير أدلة إثبات كافية وملائمة لتحقيق أغراض المراجعة.

2- تستخدم المراجعة التحليلية مجموعة كبيرة من الأساليب يمكن تلخيصها في الآتي :

- أساليب تحليلية وصفية : و هذه تعتمد على تعرف المراجع على أية متطلبات قانونية أو تنظيمية خاصة بعميله ، وعلى الخصائص و المميزات المتعلقة بصناعته ، والتي تميزه عن غيره من المنشآت التي تعمل في الصناعة نفسها.

- أساليب تعتمد على التحليل المالي : مثل تحليل النسب المالية والتحليل باستخدام قوائم التوزيع النسبي وتحليل الاتجاه و تحليل انحرافات الموازنة .

- أساليب تعتمد على معادلات رياضية و إحصائية متقدمة : مثل تحليل الانحدار( البسيط و المتعدد) ونماذج التخطيط المالي والتدفق النقدي وتحليل السلاسل الزمنية .

3- لقد حظيت إجراءات المراجعة التحليلية على اهتمام كبير من قبل الباحثين و المهتمين بالمهنة ، و هذا الاهتمام ناتج عن كثرة المزايا و الفوائد التي يمكن أن يحصل عليها المراجع نتيجة لاستخدامه تلك الإجراءات و التي من أهمها ما يلي :

- تساعد في تحديد طبيعة ومدى وتوقيت إجراءات المراجعة الأخرى .

- تعمل على خفض تكلفة عملية المراجعة من خلال تحديد مجالات المخاطرة المتوقعة و اكتشاف الأخطاء المحتملة في القوائم المالي بسرعة .

- المساعدة على اكتشاف أية صعوبات مالية تعاني منها المنشأة .

- اكتشاف أية تغيرات هامة في الطرق والسياسات المتبعة والتي لها تأثير على القوائم المالية.

4- على الرغم من أهمية الإجراءات التحليلية في رفع كفاءة أداء عملية المراجعة، غير أن هناك بعض المشاكل التي تحد من قدرة المراجعين على استخدامها . منها على سبيل المثال الآتي:

- حاجة المراجعين إلى خبرة كافية تمكنهم من استخدام جميع أساليب المراجعة التحليلية .

- عدم توفر المعلومات المالية وغير المالية اللازمة، أو توفرها مع عدم ملاءمتها لإجراء التحليلات والمقارنات المطلوبة .

- عدم توفر إحصائيات منشورة تمثل متوسط النسب المالية لكل مجموعة من المجموعات المتماثلة من المنشآت بحيث تعتبر معايير تقاس عليها نسب المنشآت الأخرى .

- بالإضافة إلى طبيعة منشأة العميل وخصائصها و تغيير بعض سياساتها المحاسبية أو الإنتاجية أو التسويقية - واختلاف طرقها المحاسبية المطبقة ، مما يحول دون إجراء المقارنات المناسبة مع المنشآت الأخرى التي تعمل في نفس الصناعة.

* وأخيراً يمكن اقتراح بعض السبل التي قد تسهم في حل بعض المشاكل التي تحد من القدرة على استخدام الإجراءات التحليلية في عملية المراجعة، وهي:

1-        ضرورة احتفاظ المراجعين ببرامج حاسوب جاهزة لتسهيل تحليل بيانات العملاء، والوصول إلى النتائج المطلوبة بسهولة.

2-    قيام جهة معينة (نقابة المحاسبين والمراجعين مثلاً) بإعداد برامج تنشيطية ودورات علمية بشكل دوري لمزاولي مهنة مراجعة الحسابات، تتعلق ببيان كيفية استخدام الأساليب التحليلية البسيطة والمتقدمة في عملية المراجعة.

3-    ضرورة قيام الأكاديميين والمتخصصين في مجال المراجعة بإجراء دراسات تطبيقية على استخدام بعض الأساليب التحليلية لبيان مدى فعالية تلك الأساليب في تحقيق أغراض المراجعة.

4-    ضرورة العمل على توفير المعلومات عن الصناعات المختلفة ومعدلاتها، مما يمكن مراجعي الحسابات من عمل المقارنات اللازمة ما بين بيانات العميل والبيانات المشابهة في الصناعة، ويكون ذلك عن طريق إنشاء مراكز للمعلومات مثلاً لتوفير هذه المعلومات التي لا تنحصر فائدتها على المراجعين فقط.

المراجع:

أولا : المراجع العربية :

- الاتجاهات الحديثة للتحليل المالي والمحاسبي واستخدامها لتطوير المراجعة والفحص الضريبي في مصر(1989) . "المحاسب القانوني العربي ، العدد 43 .

- اتحاد المحاسبين الدولي (1989) , أدلة التدقيق الدولية رقم 12، تعريب عصام مرعي ( الرياض: مطابع رغدان ) .

- إسماعيل ، زكريا محمد (1986) . مراجعة الحسابات مع دراسة لبعض المشاكل المحاسبية و موقف مراجع الحسابات منها (مكان النشر و دار النشر(بدون)).

- توماس ,وليم و هنكي ,أميرسون (1989) . المراجعة بين النظرية و التطبيق ، ترجمة أحمد حامد حجاج و كمال الدين سعيد(الرياض: دار المريخ).

- الجندي ، نجيب (1987) . "نحو منهج متكامل لأداء المراجعة التحليلية " الإدارة العامة ، العدد 54 ( يونيو) .

- حلس ،سالم عبد الله و جربوع ، يوسف محمود (2002) . "المراجعة التحليلية ومدى استخدامها من قبل مراجعي الحسابات القانونية بدولة فلسطين ." مجلة تنمية الرافدين ، العدد 67 .

- الحمود ، تركي راجي (1991) . " المراجعة التحليلية و مدى استعمالها من قبل مدققي الحسابات في الأردن دراسة استقصائية" المجلة العلمية-كلية الإدارة و الاقتصاد ، العدد 2 .

- ديوان المحاسبة بالإمارات العربية المتحدة (1989) . الاتجاهات الحديثة في التحليل المالي .

- شبيجل ، موراي ر . (1992)، سلسلة ملخصات شوم نظريات ومسائل في الإحصاء ، ترجمة شعبان عبد الحميد شعبان (القاهرة : الدار الدولية للنشر و التوزيع).

- قمصاني , حسن عباس (1996) . أساليب المراجعة التحليلية- دراسة تطبيقية على مكاتب المراجعة بمدينة جدة . رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الملك عبد العزيز

- لطفي ، أمين السيد أحمد (1993) . إرشادات المراجعة- إرشادات معايير العمل الميداني (القاهرة : دار النهضة العربية ).

- مبارز , شعبان يوسف (1992) . "الفحص التحليلي واستخدامه في مراجعة البنوك الإسلامية". مجلة العلوم الإدارية ، العدد 3 ( يناير ).

- مصطفى ، صادق حامد (2004) ."قياس أثر المعلومات المالية و غير المالية على أداء الإجراءات التحليلية لأغراض تخطيط عملية المراجعة : دراسة تجريبية." مجلة جامعة الملك عبد العزيز :الاقتصاد و الإدارة ، العدد 2 .

- الناغي ، محمد السيد (1992) . المراجعة- إطار النظرية و المراجعة (المنصورة : مكتبة الجلاء الجديدة).

ثانيا : المراجع الأجنبية :

- American Institute of Certified Public Accountants (1972) , Statement on Auditing Standards . No 1 (New York : AICPA)

- American Institute of Certified Public Accountants (1978) , Statement on Auditing Standards .No 23 (New York : AICPA)

American Institute of Certified Public Accountants(1988)، Statement on Auditing Standards .No.56 (New York : AICPA)

- Arens , Alvin A. and Loebbeke, James K. (1980) ، Auditing : An Integrated Approach (New Jersey: Prentice Hall . Inc ).

- Arrington ,C.E. and et al., (1984) , "An Application of Analytical - Hierarchy Process to Model Expert Judgment on Analytical Review Procedures." Journal of Accounting Research ( Spring ).

- Bernstein , Leopold A. (1978) ،Financial Statement Analysis theory , Application , and Interpretation (Homewood ، Illinois : Richard D. Irwin ، Inc . ).

- Biggs S.F. and Wild , J.J. (1985) ، "An Investigation of Auditor Judgment in Analytical Review ". The Accounting Review( October).

- Cohen , J. and Kida , T (1989) ، "The Impact of Analytical Review Results ، Internal Control Reliability، and Experience on Auditors use of Analytical Review ، " Journal of Accounting Research) Autumn(

- Cook , John W. and Winkle ,Gary M. (1980), Auditing Philosophy and Technique (Boston : Houghton Mifflin Company(.

- Heiman ,V . B. (1990) ، "Auditor Assessments of Likelihood of Error Explanation in Analytical Review" The Accounting Review( October(

- Hylas , Robert E. and Ashton Robert H. (1982) ، "Audit Detection of Financial Statement Errors، The Accounting Review( October (.

- International Federation of Accountants(2007)، International Standards on Auditing . No.520 (New York : IFA (.

- Kinney , W.R and Felix W.L. (1980)، "Professional Notes: Analytical Review Procedures". Journal of Accountancy (October).

- Knechel ,W . R. (1988) ، "The Effectiveness of Statistical Analytical Review as a Substantive Auditing Procedure : A Simulation Analysis" The Accounting Review (January(.

- Stringer, K .W. (1975)، "A statistical Technique For Analytical Review "، Journal of Accounting Research ( Supplement)

- Welsch , Glenn A. (1976) ، Budgeting : Profit Planning and Control (New Jersey : Prentice Hall . Inc.( .

 

 

 

Previous NEXT